ابن عربي
6
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
وقال أيضا في حبسه ذلك : قالت حبست ، قلت ليس بضائري * حبسي وأي مهنّد لا يغمد أو ما رأيت الليث بألف غيلة * كبرى وأوباش السباع تردّد والنار في أحجارها مخبوءة * لا تصطلي ما لم تثرها الأزند والبدر يدركه الظلام فينجلي * أيامه فكأنه متجدّد والراعبية لا يقيم كعوبها * إلا الثقاف وجذوة تتوقد غبر الليالي باديات عوّد * والمال عارية يفاد وينفد لا يؤيسنك من تفرج كربة * خطب أتاك به الزمان الأنكد فلكل حال معقب ولربما * أجلى لك المكروه عما تحمد كم من عليل قد تخطاه الردى * فنجا ومات طبيبه والعود صبرا فإن اليوم يعقبه غد * ويد الخليفة لا تطاولها يد والحبس ما لم تغشه لدنيئة * شنعاء نعم المنزل المتورد لو لم يكن في الحبس إلا أنه * لا تستذلك بالحجاب الأعبد بيت يجدد للكريم كرامة * وتزار فيه ولا تزور وتقصد يا أحمد بن أبي داود إنما * تدعى لكل كريهة يا أحمد أبلغ أمير المؤمنين ودونه * خوف العدو مخاوف لا تنفد أنتم بنو عم النبي محمد * أولى بما شرع النبي محمد ما كان من حسن فأنتم أهله * كرمت مغارسكم وطاب المحتد أمن السوية يا ابن عم محمد * خصم تقربه وآخر تبعد إن الذين سعوا إليك بباطل * أعداء نعمتك التي لا تجحد شهدوا وغبنا عنهم فتحكموا * فينا وليس كغائب من يشهد لو يجمع الخصمين عندك منزل * يوما لبان لك الطريق الأقصد والشمس لولا أنها محجوبة * عن ناظريك لما أضاء الفرقد وفي نقيض هذا ما أنشده عاصم بن محمد الكاتب لنفسه لما حبس أحمد بن عبد العزيز أبا دلف ، فقال : قالت حبست فقلت خطب أنكد * أنحى عليّ به الزمان المرصد لو كنت حرا كان سر بي مطلقا * ما كنت أحبس عنوة وأقيّد لو كنت كالسيف المهند لم يكن * وقت الكريهة والشديدة يغمد